الثعالبي
452
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقالت فرقة : ومن بلغ الحلم . وروي في معنى التأويل الأول أحاديث . وظاهر الآية أنها في عبدة الأصنام . وذكر الطبري أنه قد ورد من وجه لم تثبت صحته أنها في قوم من اليهود ، قالوا : يا محمد ما تعلم مع الله إلها غيره ، فقال لهم : " لا إله إلا الله وبذلك أمرت " فنزلت الآية . والله أعلم . وأمر الله - سبحانه - نبيه - عليه السلام - أن يعلن بالتبري من شهادة الكفرة ، والإعلان بالتوحيد لله - عز وجل - والتبري من إشراكهم . قال الغزالي في " الأحياء " . وينبغي للتالي أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن ، فإن سمع أمرا أو نهيا قدر المنهي ، والمأمور ، وكذا إن سمع وعدا أو وعيدا ، وكذا ما يقف عليه من القصص / ، فالمقصود به الاعتبار . قال تعالى : ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) [ هود : 120 ] . وقال تعالى : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) [ آل عمران : 138 ] . وقال : ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) . قال محمد بن كعب القرظي : من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله عز وجل انتهى . ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ( 20 ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ( 21 ) ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ( 22 ) ) وقوله سبحانه : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) . قال قتادة ، وغيره : يعرفون محمدا - عليه السلام - . وقوله : ( الذين خسروا أنفسهم ) الآية ، روي أن كل عبد له منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، فالمؤمنون ينزلون منازل أهل الكفر في الجنة ، والكافرون ينزلون منازل أهل الجنة